العلامة المجلسي

129

بحار الأنوار

المخصوص ، وقال الفريقان : إذا ثبت أنه خارق للعادة بفصاحته ، دل على نبوته لأنه لو كان من قبل الله فهو دال على نبوته ومعجز ، وإن كان من فعل النبي صلى الله عليه وآله ولم نتمكن من ذلك مع خرقه العادة لفصاحته لان الله خلق فيه علوما خرق بها العادة ، فإذا علمنا بقوله : إن القرآن من فعل الله دون فعله قطعنا على ذلك دون غيره . وأما القول الثالث والرابع فكلاهما مأخوذ من قوله تعالى : " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " ( 1 ) فحمل الأولون ذلك على المعنى والآخرون على اللفظ ، والآية مشتملة عليهما عامة فيهما ، ويجوز أن يكون كلا القولين معجزا على بعض الوجوه ، لارتفاع التناقض فيه ، والاختلاف فيه ، على وجه مخالف للعادة . وأما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الاخبار عن الغيوب فذلك لا شك أنه معجز ، لكن ليس هو الذي قصد به التحدي لان كثيرا من القرآن خال من الاخبار بالغيب ، والتحدي وقع بسورة غير معينة . وأما الذين قالوا إنما كان معجزا لاختصاصه بأسلوب مخصوص ، ليس بمعهود فان النظم دون الفصاحة ، لا يجوز أن يكون جهة إعجاز القرآن على الاطلاق لان ذلك لا يقع فيه التفاضل ، وفي ذلك كفاية ، لان السابق إلى ذلك لابد أن يقع فيه مشاركة لمجرى العادة كما تبين . وأما من قال : إن القرآن نظمه وتأليفه مستحيلان من العباد ، كخلق الجواهر والألوان ، فقولهم به على الاطلاق باطل ، لان الحروف كلها من مقدورنا ، والكلام كله يتركب من الحروف التي يقدر عليها كل متكلم وأما التأليف فاطلاقه مجاز في القرآن حقيقته في الأجسام وإنما يراد من القران حدوث بعضه في أثر بعض ، فان أريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة وكيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجم لعدم علمه بذلك ، لا أنه

--> ( 1 ) النساء : 82 .